استرجاع: لغةُ الإشارة.. لغةُ الكلام

كاظم الحجّاج

من بداهات المعرفة؛ أن لغة الإشارة قد سبقت لغة الكلام لدى الكائن البشريّ الأرقى-الإنسان؛ ما قبل تأسيس المجتمعات البشرية الأولى. بل أن هناك من يذهب إلى أن اللغة المنطوقة؛ ثم المكتوبة؛ المتفق على رسم أحرفها هي التي جعلت شعباً يتفوّق على آخر؛ وصولاً الى الحضارات الأولى.

كما تمتاز لغة على غيرها بعدد مفرداتها وأسمائها وتعدّد معانيها. فالكلمات المنطوقة الأولى؛ التي ابتكرها الإنسان الأول بديلاً عن الإشارات الأولى كانت محصورة حول الموجودات الأولى من حوله: الشمس. القمر. الضوء. الظلام. الغيم. المطر. النار..

على الرغم من أن الكثير من الإشارات ما زالت موجودة حتى مع بدائلها من الأسماء والكلمات من مثل إشارة طرد شخص بحركة أصابع اليد؛ أو اسكاته بوضع السبّابة على الفم؛ وكذلك التصفيق باليدين دليلاً على الاعجاب..

بل أن الفرنسيين (المتحضرين)؛ ما زالوا يطلقون (عفطة)! بذيئة مع إشارة باليد تعبيراً عن أن المكان الذي تسأل عنه.. بعيييد!

وكذلك الشتيمة الإشارية بالإصبع الوسطى(البعصة)!! 

ولا نريد الحديث عن ازدواج اللغة الفصيحة باللغة اليومية-الشعبية-والفرق بينهما: يروي الدكتور طه حسين حكاية طريفة عن المستشرق الايطالي الشهير(نالينو)-الذي كان أستاذه في الجامعة المصرية الأولى (دار العلوم): يقول طه حسين «لقد عرفنا أن ايطاليا قد احتلت ليبيا؛ فقررنا أن نضرب عن حضور درس نالينو-الايطالي-.. فوقفنا أمام باب قاعة الدرس؛ صفين غاضبين؛ ننظر إلى أستاذنا شزراً؛ وهو يمر من وسطنا.. فبقيَّ جالساً على منصة الدرس زمناً يسيراً؛ ثم نهض وهو يقول لنا بلغة عربية فصيحة: “مثلكم، أيها السادة، كمثل من أراد أن يغيض أمراته؛ فخصى نفسه”!

-يعني انكم الخاسرون لا أنا-

ويقول عميد الأدب العربي «ضحكت في سرّي. ومن يومها قررت أن لا أضرب عن درس أبداً-».-وحادثة أخرى أبلغ من كل كلام حدثت لنابليون-الذي غزا أوروبا كلها؛ فأراد غزو روسيا الكبيرة والبعيدة بجيشه الكبير الرهيب..

«كان فلاح روسي عجوز منشغلاً بأرضه؛ فلم يرفع رأسه للنظر الى جيش الغازي الرهيب. فأرسل من يأتيه بالفلاح الروسي العجوز.

طلب نابليون من جنوده أن يأتوه بسيخ محمي. وقال لهم: «اكتبوا اسمي بالسيخ على يده لكي لا ينسى اسمي»!
ففعلوا.  فما كان من الفلاح إلا أن قطع يده بالمنجل! ورماها باتجاه نابليون!

قال نابليون-عن طريق المترجم غاضباً «بنات أوروبا يتركن غرف نومهن للتفرج على موكبي؛ ألا تعرف من أنا؟».

أجاب العجوز الروسي: أعرف أنك غازٍ قذر لأرضي”!
طلب نابليون من جنوده أن يأتوه بسيخ محمي. وقال لهم: «اكتبوا اسمي بالسيخ على يده، كي لا ينسى اسمي»!

ففعلوا.  فما كان من الفلاح إلا أن قطع يده بالمنجل! ورماها باتجاه نابليون!

وهنا قال نابليون عبارته الشهيرة؛ “من هنا تبدأ الهزيمة”!

وفعلاً فقد كانت روسيا هزيمة نابليون الأخيرة!

كانت لغة العجوز الإشارية بقطع يده هي الأبلغ من كل كلام!

مواضيع ذات صلة

المالكي تنفي نية دولة القانون استبدال زيد الإمارة.. مهاترات وإشاعات

حينَ تكون الأرضُ آلهةً ومعبدا 

الفارس: لجنة النظر بارتفاع أسعار اللحوم تكمل تقريرها النهائي.. توصياتها ملزمة للجميع

المرياني: أحد النواب يتباكى على خطة البصرة.. دعاية انتخابية مبكرة

العيداني: العراقيون سيدخلون الكويت بعجلاتهم

تنسيقٌ مع المعنيين.. الأمن النيابية في البصرة: سنلاحق المتلاعبين بأسعار السلع الغذائية